صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
179
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كونه تعالى عالما بجميع الأشياء على النظام الأتم فكان علمه بجميع ما عداه لازما لعلمه بذاته كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته واما كيفية هذا العلم بالأشياء على وجه لا يلزم منه تكثر في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ولا كونه فاعلا وقابلا ولا أيضا يلزم منه الايجاب من جهة هذا العلم ( 1 ) بالأشياء هل هو قبل الأشياء أو بعد الأشياء أو مع الأشياء بان لا يعلم الأشياء الا حين وجودها فيكون للأشياء فيه تأثير ويكون بسبب الأشياء بحال لم يكن من قبل على ذلك الحال فلا يكون واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات فاعلم أن الاهتداء بها من أعلى طبقات الكمال الانساني والفوز بمعرفتها يجعل الانسان مضاهيا للمقدسين بل من حزب الملائكة المقربين ولصعوبة دركها وغموضه زلت اقدام كثير من العلماء حتى الشيخ الرئيس ومن تبعه في اثبات علم زائد على ذات الواجب وذوات الممكنات وحتى شيخ اتباع الرواقيين ومن تبعه في نفى العلم السابق على الايجاد فإذا كان حال هذين الرجلين مع فرط ذكائهما وشده براعتهما وكثرة خوضهما في هذا الفن هذا الحال فكيف حال من دون هؤلاء من أهل الأهواء والبدع وأصحاب الجدل في الكلام والبحث مع الخصام . ولأجل ما ذكرناه من الصعوبة والاشكال أنكر بعض الأقدمين من الفلاسفة
--> ( 1 ) تعريض بالاشراقيين كما أن ما قبله تعريض بالمشائين وبيان اللزوم ان المختار عند الحكيم من كان فعله مسبوقا بالمبادئ الأربعة من العلم والمشية والإرادة والقدرة وعلى هذا المذهب ليس الفعل مسبوقا بالعلم حيث إن العلم عين الفعل فلم يكن مختارا تعالى عن ذلك علوا كبيرا وهم وان قالوا بسبق العلم على الفعل كما سيشير إليه في وجه ضبط الأقوال الا انه ليس مرضيه قده لأنه سبق بالاعتبار - س قده .